آية الله الشيخ عيسى قاسم بين قيادة المشروع ومشروع القيادة
كتبهاصوت الضمير ، في 13 نوفمبر 2007 الساعة: 18:04 م

إن المتابع للوضع البحريني يمكن أن يعرف ان انتفاضة التسعينات كانت نتيجة لما قبلها من أحداث وتراكمات على المستوى الفكري وعلى مستوى الازمات التي عاشها الشعب, ومن الواضح ان انبثاق جمعية التوعية في فترة مبكرة كانت نتيجة لوجود شخصية مثل آية الشيخ عيسى قاسم الذي يعتبر أحد تلامذة الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر الذي كان مؤسس حزب الدعوة, فالفكرة العامة لحزب الدعوة تنظيم العراق وجمعية التوعية في البحرين كانت وأحده, وهي صناعة الوعي بحيث يكون المجتمع والناس مهيئين للإنتفاضة على الظلم وإقامة دولة العدل وهذه الفكرة كانت من أفكار الشهيد السيد الصدر الأول.
والانتفاضة في البحرين بحسب الفكر السائد بين العلماء في ذاك الوقت جاءت على نفس الخط ورغم نجاح الانتفاضة في جوانب الا انها فشلة في جوانب اخرى ولكن من اهم الجوانب التي نجحت فيها هي إبراز قيادة اسلامية مثل الشيخ الجمري رحمه الله ومع ذلك لم تفلح الانتفاضة في خلق وعي شعبي بـالـ(القيادة) كمنصب وإن كانت نجحت في خلق وعي عام بالقيادة كشخصية وهذا جعل الكثيرين يعتقدون ان من كان يدير الانتفاضة هو الشيخ الجمري بعتبارة قائد الانتفاضة وهذا بطبع خلاف الحقيقة لا اقولان الشيخ الجمري لم يكن له الاثر الكبير على العديد من مفاصل الانتفاضة ولكن اقول ان في فترة الانتفاضة كان الوضع ليس هو الوضع الذي نتصوره اليوم او نتوهمه اذ كان وضع القيادة كمنصب وكرمز ليس بتلك الحالة المثالية او الوردية التي موجودة في ذهن الكثيريا ولا تشبه نظام القيادة في حزب الله الذي يؤمن بولاية الفقيه والذي ترسخت عنده القيادة كمنصب الى حد كبير.
ولعل عدم الوعي الشعبي بالقيادة كمنصب هو الذي سيخلق ارباك واضح كما سنلاحظ, فبعد ما سمي بالانفراج السياسي وبعد التصويت على الميثاق انحل مجلس القيادة الذي كان يدير الانتفاضة فختار الشيخ الجمري الوقوف بعيداً عن تفاصيل العملية السياسية تارك ذلك لشركاء الامس الذي باشروا بسرعة تأسيس جمعية الوفاق الوطني الاسلامية. وبهذا اسدل الستار من جديد على مفهوم القيادة وصارت الوفاق قيادة والعلماء قيادة و الى فترة قصيرة صار الملك بسبب بعض المكرمات والبهرجه غير المعتادة قيادة وصفق جموع من اهالي القرى لقيادت الملك!! وكان ذلك بسبب ان الوعي الشعبي كان ضحل ويجهل مفهوم القيادة كمنصب, وبعد ان تعرض الشعب والرموز لصدمة دستور 2002 استيقض واخذ البعض يبحث عن الشيء الذي احس انه مفقود ولكن تم لملمة الوضع وكان القرار هو المقاطعة اذ كان اسهل الخيارات, وتم من جديد تأجيل طرح مفهوم القيادة مع انه الشيء المفقود.
الآن مع وجود شخصية بوزن آية الله الشيخ عيسى قاسم وبعد تشكل المجلس الاسلامي العلمائي وبعد مرور احداث مختلفة ومنعطفات مهمه, مثل دخول الوفاق تحت قانون الجمعيات وهو المنعطف الذي عنده بدأت قيادة الشيخ عيسى قاسم تتضح للناس, و الحدث الاخر هو الحملة التي قادها المجلس العلمائي في مواجهات قانون الاحوال الشخصية والذي نجح فيها المجلس نجاحا كبير, و المنعطف اخر هو قرار جمع من العلماء وعلى راسهم الشيخ عيسى قاسم و المجلس العلمائي بخصوص المشاركة في الانتخابات البرلمانية والذي غير كثير من الموازين والحسابات, المستقبلية والآنية
و مجمل هذه الاحداث يعطي انطباع انه بدات تظهر وتترسخ ملامح قيادة لم تعرفها البحرين من قبل انها قيادة الفقيه, ويمكن بعد هذا ان نفسر بروز التيارات المختلفة وتعدد المنهجيات فالبعض دمقراطي والبعض حقوقي والبعض اسلامي دمقراطي او دمقراطي اسلامي وهناك الكثير من التيارات التي تفرعة وستتفرع من خط الانتفاضة, و نستطيع ان نعبر عن كل هذا بمخاض ولادة قيادة الفقيه كمنصب على ارض الواقع في البحرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


































