دولة الرئيس ورئيس الدولة
كتبهاصوت الضمير ، في 8 مايو 2007 الساعة: 06:38 ص

قبل ايام صدر تقرير لجنة فينوغراد الاسرائيلية التي تم تشيكلها بعد ضغوط شعبية وانتقادات بدأت مع انتهاء الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان بذريعة اختطاف جنود اسرائليين من على الحدود, والعجيب في هذا التقرير انه وصف الحرب الاسرائيلية بالفاشلة وارجع الامر الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يستطيع ادارة الحرب بشكل المطلوب وانه فشل في قيادة الحرب
ولعل مايدعوا الى الاعجاب ان تلك اللجنة التي أدانت رئيس الوزراء ليست لجنة تم تشكيلها في دولة عربية او اسلامية بل ان من شكلها هو رئيس الوزراء الاسرائيلي نفسه, اي ان اللجنة مشكلة من جانب الحكومة وادانت الحكومة هذا الشيء الذي لم نسمع عنه في البلاد العربية والاسلامية
وهذا ليس مدح لنفس اسرائيل فالجميع يعرف ان اسرئيل هي معتدية وظالمة ومتكبرة ومع كل ذالك هذه الدولة تسعى الى المحافضة على كيانها, فتاريخ هذه الدولة المحتلة حافل بالكثير من الوزراء الذين تم اسقاطهم او استقالوا وهذا بطبع ليس لان هذا الدولة تؤمن بالعدل او القانون ولكن لان هذا الدولة كان هدفها الاستمرار والبقاء والتقدم والتفوق على جميع دول المنطقة
لهذا تجد انه لم يعد من مهم المحافظة على مناصب الاشخاص, لذالك تجد انه يذهب شخص وياتي شخص ويبقى الهدف, والهدف هو الذي يحرك الاشخاص اما في الدول العربية فانت تجد ان الهدف يذهب وياتي هدف جديد ويبقى الشخص هو هو لا يتغير بل ربما في بعض الاحيان يصبح الشخص هو الهدف وفي هذه الحالة لن تستطيع ان تحاكم شخص او تتهمه بالتقصير لان ذاك الشخص اصبح هو الهدف وهو القانون وهو الدولة وكيف لك ان تتهم هدف الامة وقانون الدولة
وهذا ليس خيال او تبسيط للواقع للحصول على تعطف مجموعة هنا او هناك بل هذا هو الواقع, وعلى سبيل المثال لكم هذه القضية من البحرين الدولة العربية المسلمة التي اعيش فيها فقبل اشهر نشر احد المستشارين الكبار في الدولة وثائق مهمة لما قيل انها خلية تعمل داخل الدولة بشكل سري وتهدف هذه الخلية الى ايجاد شرخ طائفي كبير بين السنة والشيعة من خلال دعم طائفة وتضعيف الطائفة الاخرى بالاضافة الى استهداف المعارضة واظهارها على انها شيعية فقط
بعد ايام وعلى اثر هذا التقرير الذي عرف في مابعد بتقرير البندر قامت الحكومة على عجل بترحيل صاحب التقرير وهو (صلاح الندر) السوداني الاصل الذي يحمل الجنسية البريطانية الى بيرطانيا وخلال ايام تصاعدت التساؤلات من الرموز الوطنية والشرائح الشعبية بشكل كبير وطالب الجميع بلجنة تحقيق في الموضوع وتفاعلة الصحافة بشكل كبير مع الموضوع الذي يعتبر من المواضيع الخطيرة
لكن الحكومة التي قامة بتسفير صلاح البندر قالت ان الرجل جاسوس ويجب محاكمته, وبعد فترة وجيزة قامت المحكمة بمنع الصحف من نشر اي شيء يتعلق بقضية صلاح البندر والتقرير البندر, و رغم عدم رضا البعض من الصحفيين عن منع الصحف من تداول في هذا الموضوع المهم الا ان الصحف لم تخالف القرار حرصا منهم على سير القضية التي ربما تتأثر فيما لو لم التداول والنشر في الموضوع
و كان الجمع ينتظر الحقيقة الا ان نتائج المحكمة كانت باهتة فلم تصلح حتى ان تكون مسرحية عربية على غرار المسرحيات التي كانت الدول العربية بارعة في تفيذها, لقد كان الحكم هو سجن صلاح البندر 4 سنوات بتهمت تسريب وثائق الدولة
اتصور ان صلاح البندر لو كان في دولة لها قيمتها ويسود فيها القانون لتم تكريم البندر على نشر ذاك التقرير البندري الذي اكد صحة ماورد فيه حكم المحكمة على صلاح البندر بالسجن, والا كيف يمكن ان نفهم حكم المحكمة؟ فمن الواضح ان وثائق البندر لو كانت كاذبة وغير صحيحة لما حكمة عليه المحكمة بالسجن 4 سنوات بتهمة تسريب وثائق الدولة في محاولة لاغلاق الملف, الذي فاجئ الجميع فهو فاجئ الحكومة كما فاجئ المعارضة, ومع كل ذالك تبقى الحقيقة غائبة
وبطبع هذا مثال بسيط على عبثية النظام لان كل شيء يسير وفق نظام الا نظام لان العالم العربي ببساطة اعتاد ان يصفق ويصفق لكل شيء, اكان صحيح ام خطا, لهذا لا يمكن للدولة ان تتقدم بدون ان يكون لها هدف واضح وتطبيق صادق وصارم للقانون, تطبيق لا سيثني كبير ولا صغير, اما اذا اصبح الرئيس هو الدولة فان الرئيس سينهي الدولة يوم ان ينتهي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



































مايو 12th, 2007 at 12 مايو 2007 2:47 ص
اعتقد انك (المجهول) الذي ابحث عن مدونته
اما بعد ..
فقد ذكرني موضوعك هذا بحلقة (الحقيقة اين؟) التي تم فيها استضافة السنكيس ، حيث كان يتحدث عن التجنيس في البحرين و يقول ، ان الملك وحده هو صاحب الحق في اعطاء الجنسية لاي احد او منعها عنه.
اذا الملك هو القانون ، بل فوق القانون ..
على هذا اتسأل ..
اين من ينادي بأن البحرين هي بلد الحريات و القانون ؟
مايو 12th, 2007 at 12 مايو 2007 11:24 م
هو هو
اتفق معكِ يا لمياء سعيد
فكثير من الاشياء نسمع عنها ولا اثر لها في الواقع
فالحرية والقانون هي كلمات ربما اعتاد الكثير على سماعها الا انه يجد الواقع يتحدث بكلمات مختلفة
تحياتي